العلامة الحلي
206
مختلف الشيعة
وقسم في المبسوط السفر أربعة : واجب وندب ، ويستحق الصدقة فيهما بلا خلاف ، ومباح وهو يجري هذا المجرى على السواء ، وفي الناس من منع من ذلك ( 1 ) . والأقرب عندي اختياره في المبسوط . لنا : صدق عموم ابن السبيل عليه فيتناوله النص . لا يقال : حديث علي بن إبراهيم ينافي ذلك ، لأنه - عليه السلام - فسره بمن كان سفره طاعة ، والطاعة وصف زائد على المباح . لأنا نقول : نمنع التخصيص ، فإن الطاعة قد تصدق على المباح ، بمعنى أن فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاع الفعل على وجهه . لا يقال : الطاعة موافقة الأمر ، وإنما يتحقق الأمر في الواجب أو الندب . لأنا نقول : الموافق في الاعتقاد مطيع . مسألة : قال الشيخ : لو نوى المجتاز إقامة يوم أو يومين إلى عشرة أعطي نفقته ، وإن أقام أكثر من ذلك لم يعط ، لأنه يخرج عن حكم المسافرين ( 2 ) ، وليس بجيد ، بل يعطى وإن أقام أكثر من ذلك ، وهو اختيار ابن إدريس ( 3 ) . لنا : إنه يصدق عليه ابن السبيل . احتج بأنه خرج عن كونه مسافرا بالنية ، فلا يصدق عليه ابن السبيل . أما المقدمة الأولى : فلوجوب الإتمام عليه المنوط بالإقامة المنافية لاسم السفر ، لامتناع صدق المتقابلين على ذات واحدة . وأما الثانية : فلأن المسافر جزء من مسمى ابن السبيل ، فلا يصدق عليه المقيم .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 252 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 257 . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 458 .